الشيخ محمد الصادقي

211

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكنما المنافقين « يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ . . . يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ » إذ لا يريدون إبصاره ولا يحبون قراره ف « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ » إضاءة خاصة للمتاجرين بالدين ، المتظاهرين بالإسلام مغبّة الانتفاع « مَشَوْا فِيهِ » مستفيدين ، كما في حالات الصلح أو الحرب الإسلامية الغالبة ، وفي سائر الميّزات الإسلامية - « و » أما « إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ » في حرب مغلوبة ، أو فضيحة لهم بما يعرّفهم اللّه « قاموا » وقفة عن كل حراك اللّهم إلّا ضد الدعوة ! فهذا الصيّب البرق الصاعقة للمؤمنين به ضوء دائب ، ونور واصب ، في الصلح والحرب ، غالبين ومغلوبين ، في الأفراح والأتراح ، ولكنه بالنسبة للمنافقين ضوء أحياني وظلمة أخرى ، حسب مختلف الحالات « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ . . . وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ » ! حيث الإضاءة ، والإظلام هي فقط بالنسبة لهم ، فإنه للمؤمنين إضاءة على طول الخط وفي كافة الأحوال . مشهد حسي واقعي يمثّل حالة نفسيه عن المنافقين كأنها محسوسة ، تجسيما لأحوال هذه النفوس البئيسة في كافة حالاتها وتصرفاتها ومواجهاتها للصيّب الهاطل القرآني ، الراعد البارق الصاعق ! : « يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ » : من قوة إيماضه وشدة التماعه : « يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ » . هنا يتم استعراض الصور الثلاث : المتقين - الكافرين - المنافقين - ومن ثمّ خطاب عام للناس أجمعين لكي يصبحوا من المتقين .